لماذا لا تطبع الدولة نقود كثيرة وتجعل الكل اغنياء؟!
للإجابة على هذا السؤال لنذهب معا فى رحلة عبر الزمن إلى الماضى لنتعرف كيف نشأت النقود:-
شهد الاقتصاد العالمى تطورات مختلفة و بناء عليها مر بعدة مراحل منها 1- الاكتفاء الذاتى و الذى كان الإنسان حينها يعتمد على نفسة و فطرته فى سد حاجاته 2-مرحلة المقايضة حيث زادت حاجات الإنسان و تنوعت السلع و ظهرت المجتمعات مما جعل هناك تنوع ووفرة فى السلع المعروضة و التخصص فى الإنتاج و الخدمات فالبتالى كان أفراد المجتمع يحتاج كل منهم للآخر لإشباع حاجاته فمن ينتج القمح مثلا يبادل فائضه مع من ينتج التمر و هكذا و لكن كان هناك مساوئ لهذا النظام منها عدم إمكانية تقسيم بعض السلع و عدم توافق الرغبات و غير ذلك 3-مرحلةالاقتصاد النقدى وفيها بحث الإنسان عن شئ يصلح أن يبدله بأى شئ آخر و هما ثلاث مراحل الأولى هى النقود السلعية و تعنى استخدام سلعة معينة فى مجتمع معين تستبدل بأى شئ قابل للبيع مثل الجلود فى بعض المجتمعات و المواشي و ريش بعض الطيور فى مجتمعات اخرى
الثانية مرحلة النقود المعدنية اكتشف الإنسان نتيجة كثرة المعاملات و التجارب أن أفضل شئ يمكن استخدامة كوسيط لعمليات المبادلة هى المعادن لعدة مميزات منها القبول العام مثل الذهب و الفضة و المتانة و عدم التأكل و ثبات قيمتها نسبيا و سهولة تشكيلها و سهولة حملها و غير ذلك و ظل استخدام الذهب و الفضة حتى بداية القرن العشرين و ندخل بعد ذلك فى أهم مرحلة فى موضوعنا و هى المرحلة الثالثة النقود الورقية
كانت جميع الدول الأوروبية تقريباً تحرِّم على اليهود الاشتغالبالتجارة، وكانت مهنة الصيرفة تقتصر ـ في هذا الوقت ـ على الاحتفاظ بودائع النقود،بغرض المحافظة عليها وحفظها من السرقة، في مقابل أجرٍ يتناسب مع مدة بقاء الوديعةومبلغها. بالإضافة إلى هذه المهنة، فقد كان الصيارفة في ذلك الوقت يشتغلون في إقراضالنقود بفائدةٍ، مع أخذ رهونات كضمان للسداد.
ومع ازدياد حجم التجارة، ازدادتالودائع لدى الصرافين، الذين سرعان ما اكتشفوا أن نسبة من الودائع تظل لديهم بصفةٍدائمةٍ دون طلب. حيث دفعهم ذلك إلى استغلال هذه الأموال غير المستخدمة، في عملياتإقراضٍ بفائدة. مما أدى إلى زيادة أرباحهم من الاتجار في أموال الغير.
وحتىيغرى الصيارفة أصحاب الأموال على الإقبال على عملية إيداع أموالهم لديهم، تنازلواعن اقتضاء أجرٍ نظير حفظ النقود لديهم. ثم بعد ذلك، قاموا بمنح من يقوم بإيداعنقودهم لديهم فائدة بسعرٍ مغرٍ على هذه الإيداعات في مقابل إيصالات يقوم الصرافبإصدارها. وبازدياد ثقة الناس في هذه الإيصالات، تم تبادلها في السوق دون ضرورةًإلى صرف قيمتها ذهباً.
ولعل أول محاولةٍ لإصدار نقود ورقيةٍ في شكلها الحديثالمعروف لدينا، هي تلك التي قام بها بنك استكهولم بالسويد سنة (1656)، عندما أصدرسندات ورقية تُمثل ديناً عليه لحاملها، وقابلة للتداول والصرف إلى ذهب بمجردتقديمها للبنك.
ظهرت أول أشكال النقود الورقية في صورة هذه الإيصالات النمطيةالتي تحولت فيما بعد إلى سندات لحاملها، وأصبحت تتداول من يد إلى يد دون الحاجة إلىتظهير.
حيث إن هذه السندات تمثل ديناً على البنوك، ولذا كان من الطبيعي أن تكونمغطاة بنسبة (100 %) من نقود ذهبية لدى الصيارفة.
الجزء الاول......
تعليقات
إرسال تعليق